المولى خليل القزويني

288

الشافي في شرح الكافي

وهم سكّان البادية من أولاد يعرب بن قحطان ، لا واحد له من لفظه « 1 » ، وليس الأعراب جمع عرب ، وإنّما العرب اسم جنس وواحده عربي ، وهم سكّان الأمصار منهم أو عامّ . والمراد بالأعرابي هنا واحد الأعراب المذكورين في قوله تعالى في سورة التوبة : « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » « 2 » . ( إِنَّ اللَّهَ « 3 » يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ) ؛ في سورة التوبة : ( « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 4 » ) . استئناف بياني لكونه كالأعرابي ، فإنّ الآية تدلّ على ذمّهم ؛ لعدم تفقّههم في الدِّين ، فإنّ صدر الآية « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا » « 5 » . والمراد بالمؤمنين بعض الأعراب ، وهم المذكورون في سابق هذه الآية بقوله : « وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » « 6 » واللام في « لينفروا » لتأكيد النفي الدالّ على سهولة طريق حصول التفقّه لمؤمني الأعراب ، والفاء للتفريع على السهولة ، و « لولا » للتوبيخ وضمير « منهم » راجع إلى الأعراب المذكورين في سابق هذه الآية بقوله : « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » « 7 » . واللام في « ليتفقّهوا » للتعليل ، فمَن لم يتفقّه من غيرهم داخل في حكمهم . والتفقّه مطاوع التفقيه ، فهو كسب الفقه بالكسر ، وهو الفهم ، أي العلم المفضي إلى العمل بمقتضاه ، والدِّين الطاعة . والمراد بالتفقّه في الدِّين تفهّم حدود ما أنزل اللَّه على رسوله المذكورة فيما سبق .

--> ( 1 ) . مفردات غريب القرآن ، ص 328 ( عرب ) . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 97 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : + / « تعالى » . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 99 . ( 7 ) . التوبة ( 9 ) : 97 .